مهدي مهريزي

43

ميراث حديث شيعه

حدّثني موسى بن سلمة ، عن الفضل بن سهل ، عن عليّ بن موسى ، قال : أخبرني قاسم بن عبدالرزّاق وعليّ بن أحمد الباهلي ، قالا : أخبرنا مصعب بن عبداللَّه ، قال : كانت زينب بنت عليّ - وهي بالمدينة - تؤلّب « 1 » النّاس على القيام بأخذ ثأر الحسين . فلمّا قام عبداللَّه بن الزبير بمكّة ، وحمل النّاس على الأخذ بثأر الحسين ، وخَلع يزيد ، بلغ ذلك أهل المدينة ، فخطبت فيهم زينب ، وصارت تؤلّبهم على القيام للأخذ بالثأر . فبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يعلمه بالخبر . فكتب إليه أن : « فرّق بينها وبينهم » ، فأمر أن يُنادى عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء . فقالت : قد علم اللَّه ما صار إلينا ، قُتل خيرنا ، وانْسَقْنا كما تُساق الأنعام ، وحُمِلنا على الأقتاب « 2 » ، فواللَّه لا خرجنا وإن أهريقت دماؤنا ! فقالت لها زينب بنت عقيل : يا ابنة عمّاه ، قد صدقنا اللَّه وعده ، وأورثنا الأرض نتبوّأ منها حيث نشاء « 3 » ، فطيبي نفساً ، وقرّي عيناً ، وسيجزي اللَّه الظالمين . أتريدين بعد هذا هواناً ؟ ! ارحلي إلى بلدٍ آمن . ثمّ اجتمع عليها نساء بني هاشم ، وتلطّفن معها في الكلام وواسينها . 4 . وبالإسناد المذكور ، مرفوعاً إلى عبيداللَّه بن أبي رافع ، قال : سمعت محمّداً أبا القسم بن عليّ يقول : لمّا قدمت زينب بنت عليّ من الشام إلى المدينة مع النساء والصبيان ، ثارت فتنة بينها وبين عمرو بن سعيد الأشدَق والي المدينة من قِبَل يزيد . فكتب إلى يزيد يشير عليه بنقلها من المدينة ، فكتب له بذلك ، فجهّزها هي ومَن أراد السفر معها من نساء بني هاشم إلى مصر ، فقدمتها لأيّامٍ بقيت من رجب . 5 . حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّي ، عن محمّد بن عبداللَّه ، عن جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه ، عن الحسن بن الحسن ، قال : لمّا خرجت عمّتي زينب من المدينة خرج معها من نساء بني هاشم : فاطمة ابنة عمّي الحسين ، وأختها سكينة . 6 . وحدّثني أبي ، قال : روينا بالإسناد المرفوع إلى عليّ بن محمّد بن عبداللَّه ، قال : لمّا دخلت مصر في سنة 145 سمعت عَسّامة « 4 » المعافري يقول : حدّثني

--> ( 1 ) . تُؤَلِّبُ : تُحَرِّضُ . ( 2 ) . جمع قَتَب : وهو الرَّحْل الصغير على قدر سَنام البعير . المعجم الوسيط ، ج 2 ، ص 714 ( قتب ) . ( 3 ) . اقتباس من قوله تعالى في سورة الزمر ، الآية 74 : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » . ( 4 ) . عَسّامَة أو عُسامة . قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ( ج 4 ص 46 ) في حديثه عن « طُوخ » : بها قبرعليّ بن محمّد بن عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، كان خرج بمصر في أيّام المنصور سنة 145 ، فلمّا ظهر عليه يزيد بن حاتم أخفاه عسامة بن عمر المعافري في هذه القرية ، وزوّجه ابنته إلى أن مات ودفن بها . وذكره الزركلي في الأعلام ( ج 4 ص 233 ) قال : عسامة بن عمرو بن علقمة المعافري ، أبو داجن ، أمير مصر . . . وفاته سنة 176 ه .